فرسان الأقصى للمحبة
أهلا وسهلا ومرحبا بالجميع .............
فرسان الأقصى للمحبة

منتدى كامل متكامل يهتم بكل ما هو يفيد

المواضيع الأخيرة
» جديد * مكتبة اليشير *
الجمعة ديسمبر 18, 2015 8:48 am من طرف المشرف العام

» اهلا بكم
الجمعة ديسمبر 18, 2015 8:46 am من طرف المشرف العام

» فــلاش الطابعة: Epson Stylus CX 4300
الخميس نوفمبر 27, 2014 3:58 am من طرف mwarhead

» من اسرار اعجاز البيان النبوي
الأربعاء يوليو 23, 2014 10:22 am من طرف المشرف العام

» واجبات الإستعداد لشهر رمضان
الأربعاء يوليو 23, 2014 10:22 am من طرف المشرف العام

» الصوم وقاية
الأربعاء يوليو 23, 2014 10:21 am من طرف المشرف العام

» التهنئة بقدوم رمضان
الثلاثاء يوليو 01, 2014 12:05 am من طرف amrbazed

» احصل على 20/20 في الفلسفة كل المقالات هنا شعبة ع و ر
الأربعاء يونيو 04, 2014 10:03 am من طرف simo.tayder.1

» مذكرة تخرج :إدارة المعرفة ودورها في تعزيز عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي
الثلاثاء أبريل 01, 2014 12:22 am من طرف المشرف العام

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

من شعر أبي العتاهية في الزهد والمواعظ- َنادي جواهر الشعرُ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

soussou

avatar
شاعر المنتدى
شاعر المنتدى



من هو أبو العتاهية:

أبو العتاهية هو إسماعيل بن القاسم بي سويد العيني، ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد، كان في بدء أمره يبيع الجِرَار، ثم اتصل بالخلفاء - خاصة الرشيد -؛ وعلت مكانته، لكنه زهد في الدنيا، وابتعد عن منادمة الرشيد، وكان قبل ذلك لا يفارقه. وكتب شعراً رقيقاً في ندمه على ما فرط من أمره قال فيه:


إلـهـي لا تعذبني فإنـي =مقـر بالـذي قد كان مـنّي
فـمالـي حيـلة إلاّ رجائي = لعفوك إن عفوت وحسن ظني
وكم من زلة لي في البرايا =وأنت عليّ ذو فضل ومــنّ
إذا فـكّرت في قدمي عليها =عضضت أناملي وقرعت سني
يظن الناس بي خيرا وإنّـي =لشرّ النّاس إن لم تعف عنّـي

1
2
3
4
5 إلهي لا تعذبني فإني مقر بالذي قد كان iiمنّي
فمالي حيلة إلاّ iiرجائي لعفوك إن عفوت وحسن iiظني
وكم من زلة لي في iiالبرايا وأنت عليّ ذو فضل iiومنّ
إذا فكّرت في قدمي iiعليها عضضت أناملي وقرعت سني
يظن الناس بي خيرا iiوإنّي لشرّ النّاس إن لم تعف عنّي



أبو العتاهية وأهل المجون:

أشاع أهل المجون أن أبا العتاهية زنديق، وقد حدَّث الخليل النوشاني قائلاً: أتانا أبو العتاهية إلى منزلنا، فقال زعم الناس أنّني زنديق، والله ما ديني إلاّ التوحيد، فقلنا: قل شيئا نتحدث به عنك، فقال:


ألاّ إنـّنـا كـلـّنـا بائد =وأي بـني آدمٍ خـالد
وبـدؤهمُ كـان من ربّهم =وكـلّ إلـى ربّه عائد
فيا عجبا! كيف يعصى الإله؟! =أم كيـف يجحده الجاحد؟!
ولله فـي كـلّ تحريـكة =عليـنا وتسكينة شاهد
وفـي كلّ شـيء له آية =تـدل علـى أنّه واحد

1
2
3
4
5 ألاّ إنّنا كلّنا iiبائد وأي بني آدمٍ iiخالد
وبدؤهمُ كان من ربّهم وكلّ إلى ربّه iiعائد
فيا عجبا! كيف يعصى الإله؟! أم كيف يجحده iiالجاحد؟!
ولله في كلّ iiتحريكة علينا وتسكينة iiشاهد
وفي كلّ شيء له iiآية تدل على أنّه واحد



بعد أن اعتزل أبو العتاهية الخلفاء اعتزل أغراض الشعر الأخرى كذلك؛ فلم يكتب إلاَّ في الزهد، وقد رُوي أن الرّشيد أمره ذات مرّة أن يقول شعرا في الغزل لكنه امتنع، فضربه الرشيد وحبسه وحلف ألا يطلق سراحه إلى أن يقول شيئا في الغزل، ووكّل به أحدا يكتب إليه ما سمع، فقال أبو العتاهية:


أما والله إنّ الظـلم لـؤم =ومازال المسيء هو الظلوم
إلى ديّان يوم الدين نمضي =وعند الله تجـتمع الخصوم

1
2 أما والله إنّ الظلم iiلؤم ومازال المسيء هو الظلوم
إلى ديّان يوم الدين iiنمضي وعند الله تجتمع iiالخصوم



قيل: فلما بلغ ذلك الرشيد بكى وأمر بإخلاء سبيله.


فسلفته الشعرية


من أسس الموعظة الشعرية عند أبي العتاهية أنّه يحقر شأن الدنيا؛ فهي خداعة لا تدوم على حال؛ فما هي إلا زيف وخداع، والعجب أن الناس يغفلون عن الوعد المضروب والأجل المحتوم:


أنلهو وأيـامنـا تذهـب =ونلعب والموت لا يلعـب

1 أنلهو وأيامنا iiتذهب ونلعب والموت لا يلعب



والغريب أنّهم يصرفون كل همهم في الإعداد لدار هم عنها راحلون، فيشيّّّدون القصور، ويحشدون فيها أنواع الزينة، ويهيئون لها الفرش، وهم يعلمون أنّهم مفارقوها:


يا بَــانِيَ الدّارِ المعِدََّ لهـا =ماذا عمِلتَ لدَاِركَ الأخرىَ
ومُمَهِّـدَ الفـُرْش الوثيرة لا =تُغْفِلْ فِرَاش الرَّقدة الكبرى

1
2 يا بَانِيَ الدّارِ المعِدََّ لها ماذا عمِلتَ لدَاِركَ الأخرىَ
ومُمَهِّدَ الفُرْش الوثيرة لا تُغْفِلْ فِرَاش الرَّقدة iiالكبرى



فعليهم أن يحذروا الموت، وما يعقبه من مشاهد القيامة وأهوالها، ثم القرار إما في جنة أو نار:


فلو كان هول الموت لا شيء بعده =لهان علينا الخطب واحتقر الأمر
لكنّه حـشـر ونـشر وجـنـة =ونار وما قد يستطيل به الخبر

1
2 فلو كان هول الموت لا شيء بعده لهان علينا الخطب واحتقر iiالأمر
لكنّه حشر ونشر وجنة ونار وما قد يستطيل به الخبر



الأخلاق في شعر أبي العتاهية


إن أبا العتاهية بعد تطليقه الدنيا صار أقرب إلى شعراء الأخلاق والحكمة، وفي هذا السياق يقول الأستاذ محمد خلف الله: (إنّ شعر أبي العتاهية ذا الصبغة التعليمية أخذ مكانة في تربية الذوق الإسلامي وفي تهذيب الناشئين؛ فهو يحض على التخلق بأشرف العادات، والبذل والإنفاق في وجوه الصدقات، ويدعو الإنسان إلى أن يراعي حق الجوار، وحرمة الذمم، وأن يخفض جناحه لأخيه الإنسان.. اسمع له وهو ينصح ابنه:


اُسْلُكْ بنيّ مناهـج السـادات =وتخـلّـقـن بأشـرف العـادات
لا تلهـينـّك عن معادك لـذة =تـفـنى وتورث دائـم الحسرات
وإذا اتّـسـعت بـرزق ربـك =فاجعلن منه الأجلّ لأوجه الصدقات
وارع الجوار لأهـله مـتبرعا =بقضـاء ما طـلـبوا من الحاجات
واخفض جناحك إن منحت إمارة =وارغـب بنفسك عن ردى اللذات

1
2
3
4
5 اُسْلُكْ بنيّ مناهج iiالسادات وتخلّقن بأشرف iiالعادات
لا تلهينّك عن معادك لذة تفنى وتورث دائم iiالحسرات
وإذا اتّسعت برزق iiربك فاجعلن منه الأجلّ لأوجه الصدقات
وارع الجوار لأهله متبرعا بقضاء ما طلبوا من iiالحاجات
واخفض جناحك إن منحت iiإمارة وارغب بنفسك عن ردى iiاللذات



وفي موضع آخر ينصحه بعدم الغيبة، وهي خلة قبيحة مذمومة؛ إذ شر الأخِلاَّء من يُظهر لك المودة إظهار الصديق الودود، والمخلص الغيور، فإذا توارى عنك نهش لحمك، وبرى عرضك مثل بري القلم:


وشر الأخلاء من لم يزل =يعاتب طورا، وطورا يذم
يريك النصيحة عند اللقاء = ويبريك في السر بري القلم

1
2 وشر الأخلاء من لم iiيزل يعاتب طورا، وطورا iiيذم
يريك النصيحة عند iiاللقاء ويبريك في السر بري القلم



كما أن أبا العتاهية يوصي بإحسان معاملة الآخرين، والصبر عليهم، وقبولهم على علاَّتهم:


إنّ في صحة الإخاء من الناس =وفي صحـة الوفـاء لقلـة
فألبس الناس ما استطعت على =الصبر وإلا لم تستقم لك خلّة
عش وحيدا إن كنت لا تقبل العذر =وإن كنـت لا تجاوز زلـّة

1
2
3 إنّ في صحة الإخاء من الناس وفي صحة الوفاء iiلقلة
فألبس الناس ما استطعت iiعلى الصبر وإلا لم تستقم لك خلّة
عش وحيدا إن كنت لا تقبل العذر وإن كنت لا تجاوز iiزلّة



وفي موضع آخر يحذر من خطورة الحسد؛ فيقول:


من لزم الحقد لم يزل كمدا =تخرقه في بحورها الكرب

1 من لزم الحقد لم يزل كمدا تخرقه في بحورها iiالكرب



وتارة أخرى يُمَجِّدُ الأخلاق الفاضلة، ويذم أضادها فيقول:


ما أكرم الصبر! وما أحسـ = ـن الصدق! وما أزينه للفتى!
الخـرق شؤم، والتقى جنّة =والرفـق يمن، والقنوع غنى
نافس إذا نافست في حكمة =آخ إذا أخـيت أهل الـتقى.

1
2
3 ما أكرم الصبر! وما iiأحس ن الصدق! وما أزينه للفتى!
الخرق شؤم، والتقى iiجنّة والرفق يمن، والقنوع iiغنى
نافس إذا نافست في iiحكمة آخ إذا أخيت أهل iiالتقى.



كما يحض على الصدقة والنفقة، فيقول:


إذا المرء لم يعتق من المال نفسه =تملكه المال الذي هو مالكـه
ألا إن مالي الذي أنا مـنفــق =وليس لي المال الذي أنا تاركه
إذا كنـت ذا مال فبادر به الذي =يحـق وإلا استهلـكته مهالكه

1
2
3 إذا المرء لم يعتق من المال نفسه تملكه المال الذي هو مالكه
ألا إن مالي الذي أنا iiمنفق وليس لي المال الذي أنا iiتاركه
إذا كنت ذا مال فبادر به iiالذي يحق وإلا استهلكته iiمهالكه



وهكذا ينطلق أبو العتاهية بإيمانه المطلق، وبكلماته الصادقة يندّد بمطامع الإنسان وحرصه على الدنيا:


ألا إلى الله تصير الأمـور =وما أنتِ يا دنياي إلا غرور
نحن بنو الأرض وسكانها =منها خلقنا وإليها نصـيـر

1
2 ألا إلى الله تصير الأمور وما أنتِ يا دنياي إلا غرور
نحن بنو الأرض iiوسكانها منها خلقنا وإليها iiنصير



أبو العتاهية والاقتباس من القرآن:


إن كثيراً من الصور الشعرية لأبي العتاهية مقتبسة من القرآن الكريم.. اسمع قوله تعالى: (ألا إلى الله تصير الأمور)، و(منها خلقناكم، وفيها نعيدكم)، واقرأ قول أبي العتاهية المنقول فوق هذه الأسطر مباشرة، وانظر تشابه الصور، ثم اسمع قول أبي العتاهية:


ويرزق الإنسان من حيث لا =يرجو وأحيانا يضل الرجا

1 ويرزق الإنسان من حيث لا يرجو وأحيانا يضل الرجا



ألا يتبادر لذهنك قوله سبحانه تعالى : (ويرزقه من حيث لا يحتسب).


أو اسمع قول أبي العتاهية: =من لم يوال الله والرّسل التي
نصحت له فوليّه الطاغوت
1
2 أو اسمع قول أبي iiالعتاهية: من لم يوال الله والرّسل التي

نصحت له فوليّه iiالطاغوت



وتذكر قوله تعالى: (الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظّلمات إلى النّور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت).

أو اسمع قول أبي العتاهية:


إن أنت لم تهدنا ضللنا =يا رب إن الهدى لهداكا

1 إن أنت لم تهدنا iiضللنا يا رب إن الهدى لهداكا



وانظر قوله تعالى: (قل إن هدى الله هو الهدى).

أو قول أبي العتاهية:


ليت شعري فإنني لست أدري =أي يوم يكون آخر عمري
وبأي بلاد تقبـض روحـي =وبأي البلاد يحفـر قبري

1
2 ليت شعري فإنني لست أدري أي يوم يكون آخر iiعمري
وبأي بلاد تقبض iiروحي وبأي البلاد يحفر iiقبري



وطالع قوله تعالى: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت).

خلاصة:

إن ديوان أبي العتاهية ينضح عذوبة وصفاءا، ويمتلئ وضاءة وبهاءا، على الرغم من أنه في غرض واحد من أغراض الشعر وهو الزهد والحكمة؛ مما يؤكد قوة شاعريته، وسمو شخصيته في عصر تعاظمت فيه تيارات الفوضى السلوكية، وتوجهات المنكرات الأخلاقية، ألا رحمه الله، وأحسن إليه.


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى